ابن إدريس الحلي

545

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

قيل في معنى * ( لَتَعُودُنَّ ) * قولان : أحدهما على توهمهم أنّه كان فيها على دين قومه . الثاني : أنّ الذين اتبعوا شعيباً قد كانوا فيها ( 1 ) . وقال الزجاج : وجائز أن يقال قد عاد علي من فلان مكروه ، وإن لم يكن سبقه مكروه قبل ذلك ، أي لحقني منه مكروه ، ووجه هذا أنّه كأنّه قد كان قبل ذلك في قصده لي ، كأنّه قد أتى مرة بعد مرة ، قال الشاعر : لئن كانت الأيام أحسنَّ مرة * إليّ لقد عادت لهنّ ذنوب ( 2 ) ج والعود هو الرجوع ، وهو مصير الشيء إلى الحال التي كان عليها ، قيل : ومنه إعادة الخلق ، ومنه قوله تعالى : * ( وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ) * ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) * الآية : 91 . أخذ الرجفة الحاقها بهم مدمرة عليهم ، ولا يقال أخذتهم الرحمة ، لأنّ العذاب لما كان يذهب بهم إهلاكاً صلح فيه الأخذ ، ولا يصلح في النعيم ، والرجفة الزلزلة وهي حركة تزلزل الأقدام وتوجب الهلاك لشدّتها ( 4 ) . والإصباح الدخول في الصباح ، والإمساء الدخول في المساء ( 5 ) .

--> ( 1 ) - قارن 4 : 497 . ( 2 ) - قارن 4 : 497 والبيت لكعب الغنوي من قصيدة يرثي بها أخاه أبا المغوار ، العقد الفريد 3 : 271 ، وروايته فإن تكف الأيام أحسنّ مرة . . . . ( 3 ) - قارن 4 : 497 ، والآية في سورة الأنعام : 28 . ( 4 ) - قارن 4 : 502 . ( 5 ) - نفس المصدر .